كلمه البحث :
اشتراك إلغاء اشتراك
 

بحث: المعاصرة وفقه الواقع لدي خطباء وأئمة المساجد .. تقرير وتحميل 2011-05-09

بحث: المعاصرة وفقه الواقع لدي خطباء وأئمة المساجد 
اسم الباحث  الدكتور /مصطفي بن كرامة الله مخدوم 
المصدر  مجلة بحوث الملتقى العلمي الأول للأئمة والخطباء
التحكيم:  محكم


المقدمة
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام علي رسول الله وآله وصحبه أجمعين......
وبعد لقد كانت للمساجد مكانة مركزية ووظيفة محورية في حياة الأمة لم تقتصر عناصرها علي تقوية البعد الروحي وممارسة العبادات فقط كما هو الحال في الكنائس ومعابد الديانات الأخرى ولكنه تجاوز ذلك إلي جوانب الحياة المختلفة من التواصل الاجتماعي والتكوين العلمي والبناء النفسي والتوجيه الإعلامي وإدارة الدولة من رحابه ومحرابه0
لقد وصف ابن تيمية – رحمة الله – المساجد بأنها ( مواضع الأئمة ومجامع الأمة .... فيها الصلاة والقراءة والذكر وتعليم العلم والخطب وفيها السياسة وعقد الألوية والرايات وتأمير الأمراء وتعريف العرفاء ، وفيها يجتمع المسلمون لما أهمهم من أمر دينهم ودنياهم ) وذكر أيضا: ( أن مجلس الإمام الجامع هو المسجد الجامع .. وما بنيت القصور إلا بعد عهد الخلفاء الراشدين ،
ومع ذلك فقد بنيت قصورهم بجوار المساجد الجامعة كقصر الخضراء لبني أمية)
ولكن هذه الوظيفة والمكانة أخذت في الانحسار والتراجع عبر التاريخ نتيجة للضعف والوهن والتراجع والتغيير السلبي الذي أصاب الأمة الإسلامية ، عبر عنه محمد إقبال بقوله :
أري التفكير أدركه خمول ولم تعد العزائم في اشتعال
وأصبح وعظكم من غير سحر ولا نور يطل من المقال
وعند الناس فلسفة وفكر ولكن أين تلقين الغزالي
وجلجلة الأذان بكل صوت ولكن أين صوت من بلال
منائركم علت في كل حي ومسجدكم من العباد خالي
ومتى أردنا عودة المساجد إلي مكانتها التاريخية المؤثرة فلا بد من مراجعة نقدية شاملة لأوضاعها ووضع خطة دقيقة لمعالجة مشكلاتها وبث أنوارها وتفعيل أدوارها في المجتمع 0
إن رسالة المسجد لا تتم بمجرد بناء المسجد ولكن بالجهود المبذولة بعد ذلك من وعظ وتعليم وربط لقلوب المسلمين.... والمسجد قد يقوم بدور سلي إذا كان القائمون عليه غير مخلصين ولا صادقين ولا مؤهلين كما حكي القرآن عن المنافقين أنهم بنوا مسجدا يقوم في المجتمع بأدوار إفسادية وهي : الضرار والكفر والتفريق بين المؤمنين .... ولهذا كله لا بد من تأهيل الأئمة والخطباء تأهيلا جيدا متكاملا حتى لا يكونوا كما قال صالح القيرواني:
خطباء هذا العصر في الورى ووجودهم ضرب من النكبات
لا لوم إن تبدو المساجد فرغا والعذر بان لتارك الصلوات
ولست مع الشاعر في هجر المساجد وترك الصلوات ولكنني معه في أن قصور بعض الأئمة والخطباء وضعفهم في أداء رسالتهم علي الوجه المطلوب يؤدي إلي تنفير الناس 0
إن الناس عندما يجدون في مساجدنا عوامل الجذب والتأثير سيتعلقون بها وسيعمرونها... وعندما يجدون فيها عوامل الطرد والتنفير سينطلقون إلي غيرها
إن من الإنصاف قبل أن نوجه سهام اللوم للجمهور والعامة بهجر المساجد أن نوجه سهام انقد الهادف لأنفسنا - أعني الأئمة والخطباء – ونتساءل هل نحن علي المستوي المطلوب والمؤثر في زمن العولمة وكثرة المؤثرات ؟
إن أئمة المساجد وخطباءها هم قادة رأي وصناع أمة في المجتمع الإسلامي، ويقومون بدور تعليمي وتربوي وإعلامي كبير في تشكيل آراء المجتمع وأخلاقيات الأفراد، ولهذا كان أول ما قام به صلاح الدين الأيوبي لما فتح مصر وحررها من أيدي الفاطميين هو تغيير الخطباء وأئمة المساجد والقضاة باعتبارهم قنوات التغيير وتشكيل الرأي العام 0
ومن أهم الأسس التي ينبغي أن يعني بها الأئمة والخطباء: المعاصرة في الخطب ومعايشة هموم الناس ومشكلاتهم القائمة وتقديم الحلول العلمية والعملية من منظور الإسلام ورؤيته الدقيقة والشاملة، والبعد عن القضايا النظرية التي ليس لها أثر في واقع الناس وليس لها وجود في حياتهم ، بحيث يجد الناس في مواعظ الخطباء دواء وعلاجا لأزماتهم الواقعية مثل الغلو والانحلال الأخلاقي والبطالة والجريمة وقطيعة الرحم ...
إن بعد الخطباء عن واقع المجتمع وقضايا العصر وتحدياته يضعف رسالة المسجد في حياة الناس ، بل يساهم – بطريقة غير مباشرة – في استمرار أزماتها وتعميق غفلتها وطول سباتها في زمن تتسابق فيها الأمم وتتنافس فيها الشعوب لتحقيق الريادة والتمكين في الأرض 0
والمعاصرة تعني – في الأصل – وجود أمرين في عصر واحد ومنه قولهم "المعاصرة سبب المنافرة " والمراد هنا معالجة القضايا المعاصرة في حياة الناس اليوم 0
(أ)قضايا قديمة، وهذه القضايا قد تكون قضايا بائدة مثل كثير من القضايا الكلامية والفلسفة التي خاضت فيها بعض الفرق، وقد تكون قضايا حية لها امتداد تاريخي ووجود معاصر 0
(ب) قضايا حديثة قائمة في الواقع مثل التحلل الأخلاقي والانفكاك الأسري والصراع الطائفي ، وقد تكون لها جذور تاريخية قديمة 0
وتجدد القضايا من طبيعة الحياة كما يشهد لذلك استقراء التاريخ ، ولا سيما في عصر العولمة والانفتاح ، وكون القضية معاصرة يعطيها أهمية خاصة فإن دراستها وتحليلها وبيان الموقف السليم منها بمثل واجب الوقت الذي يجب أن يتصدي له العلماء والمفكرون والخطباء ، ولا يجوز أن تنشغل الأمة بالقضايا البائدة عن القضايا والتحديات المعاصرة التي تؤرق الناس 0
لكن معالجة القضايا المعاصرة وعرضها علي الجمهور يمكن أن تكون بطريقة خاطئة تعتمد علي العاطفة والحماس والمعلومة الوهمية والنظرة السطحية دون مراعاة للضوابط والأصول الشرعية مما يؤدي إلي نتائج سلبية ومفاسد محققة ، وهذا يتنافي مع رسالة المسجد في الإصلاح والهداية وجمع القلوب وتوحيد الكلمة ودفع المفاسد عن الأمة 0
ومن هذا المنطلق جاء هذا البحث المختصر لتأصيل مبدأ المعاصرة وفقه الواقع وبيان ضوابطه العلمية والشرعية حتى يساهم في ترشيد رسالة الأئمة والخطباء ودورهم الإصلاحي في المجتمع الذي يقوم علي أساس الوسطية والاعتدال 0 والله الموفق 0

 
الخاتمة:
 التوصيات:
(1) بذل مزيد من الجهود العلمية والبرامج العلمية لدراسة الفكر الخطابي ومعالجة مشكلاته المعاصرة وتطوير أدائه بما يتناسب مع تطوير المجتمع 0
(2) تقدم دورات متخصصة لخطباء المساجد لتوضيح الطريقة المثلي لمعالجة القضايا والتحديات المعاصرة بأسلوب علمي يقوم علي أساس الوسطية والاعتدال ومراعاة الضوابط الشرعية 0
(3) إدراج مقرر خاص، فقه الواقع في ضوء الكتاب والسنة، في مناهج المعاهد والكليات التي تقدم لخطباء المساجد 0
(4) إنشاء مراكز علمية متخصصة في دراسة التحديات المعاصرة وتقديم رؤية علمية عميقة يستفيد منها الأئمة والخطباء 0
(5) عقد مؤتمر عالمي لدراسة أوضاع الأئمة والخطباء وصياغة منهجية واضحة معتدلة ترشد وتطور دور الأئمة والخطباء في مجتمعاتهم 0
(6) فتح قنوات حوار وتشاور بين الخطباء والجهات الرسمية المعنية في المجتمع للتعاون في توجيه المجتمع والحفاظ علي وحدته وتماسكه أمام التحديات 0
والله أعلم وأحكم والحمد لله رب العالمين ..
 
تحميل البحث  

اضغط هنا لتحميل البحث

المصدر: موقع الفقه الإسلامي

متابعات




نسيت كلمة المرور؟ التسجيل



تلاوة عطرة-محمد أيوب-1432هــ
خطبة عن الظلم-الشيخ خالد عبد الكافي-1432


الاحصائيات
  • عدد المساجد : 37
  • عدد الأعضاء : 32
  • عدد الخطباء : 11
  • عدد الأئمة : 4



  •